السيد محمد تقي المدرسي

180

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

أو كان الترافع مستلزماً للحرج ، أو كان الدين مؤجلًا مع عدم كون المديون باذلًا فلا يجب ، بل الظاهر عدم الوجوب لو لم يكن واثقاً ببذله مع المطالبة « 1 » . ( مسألة 16 ) : لا يجب الاقتراض للحج إذا لم يكن له مال وإن كان قادراً على وفائه بعد ذلك بسهولة ، لأنه تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب ، نعم لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحج فعلًا ، أو مال حاضر لا راغب في شرائه ، أو دين مؤجل لا يكون المديون باذلًا له قبل الأجل ، وأمكنه الاستقراض والصرف في الحج ثم وفاؤه بعد ذلك ، فالظاهر وجوبه لصدق الاستطاعة حينئذ عرفاً إلا إذا لم يكن واثقاً بوصول الغائب ، أو حصول الدين بعد ذلك فحينئذ لا يجب الاستقراض ، لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة « 2 » . ( مسألة 17 ) : إذا كان عنده ما يكفيه للحج وكان عليه دين ففي كونه مانعاً عن وجوب الحج مطلقاً ، سواء كان حالًّا مطالباً به أو لا ، أو كونه مؤجلًا ، أو عدم كونه مانعاً إلا مع الحلول والمطالبة ، أو كونه مانعاً إلا مع التأجيل أو الحلول مع عدم المطالبة ، أو كونه مانعاً إلا مع التأجيل وسعة الأجل للحج والعود ؟ أقوال والأقوى كونه مانعاً إلا مع التأجيل والوثوق بالتمكن من أداء الدين إذا صرف ما عنده في الحج وذلك لعدم صدق الاستطاعة في غير هذه الصورة ، وهي المناط في الوجوب ، لا مجرد كونه مالكاً للمال وجواز التصرف فيه بأيّ وجه أراد ، وعدم المطالبة في صورة الحلول أو الرضا بالتأخير لا ينفع في صدق الاستطاعة ، نعم لا يبعد الصدق إذا كان واثقاً بالتمكن من الأداء مع فعلية الرضا بالتأخير من الدائن « 3 » والأخبار الدالة على جواز الحج لمن عليه دين لا تنفع في الوجوب ، وفي كونه حجة الإسلام ، وأما صحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام عن رجل عليه دين أعليه أن يحج قال : ( نعم إن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ) . وخبر عبد الرحمن عنه عليه السّلام أنه قال : ( الحج واجب على الرجل وإن كان عليه

--> ( 1 ) والمطالبة أحوط . ( 2 ) الأولى جعل المعيار صدق الاستطاعة عرفا ، وهو مختلف حسب الظرف الشخصية والموارد المختلفة . ( 3 ) قد تصدق الاستطاعة عرفا في غير هذه الصورة ، مثل احتمال أدائه أو احتمال قدرته على أدائه وكونه ذا أجل بعيد مما لا يُعد من المصارف التي يُعِدُّ الناس المال لها في هذه الفترة ، أو كان مثل المهر المؤجل الذي لا يعتبره الناس دينا لعدم تفكيرهم بأدائه وما أشبه . فالأوْلى أن يُجعل معيار الاستطاعة العرف ، فإذا صدقت وجب الحج ، وهي صادقةة مع عدم فعلية المصارف الأخرى . واللّه العالم .